العلامة الحلي
108
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
من قال : فيه للشافعي قولان ، كما لو مات في دار الحرب . ومنهم من قال هنا : يرد قولا واحدا ، لأنه إذا رجع إلى دار الحرب فقد بطل أمانه ، وهنا مات وأمانه باق ، وحينئذ ينتقل إلى الإمام ، لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وكذا لو لم يكن له وارث ( 1 ) . مسألة 65 : لو كان للحربي أمان فترك ماله ونقض الأمان ولحق بدار الحرب ، فإن الأمان باق في ماله ، فإن رجع ليأخذ ماله ، جاز سبيه . وقال بعض الشافعية : لا يجوز ، ويكون الأمان ثابتا ، لأنا لو سبيناه أبطلنا ملكه ، وأسقطنا حكم الأمان في ماله ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن ثبوت الأمان لماله لا يثبت له الأمان ، كما لو دخل إلى دار الإسلام بأمان ثم خرج إلى دار الحرب ، فإن الأمان باق في المال دونه ، وكما لو أدخل ماله بأمان وهو في دار الحرب ، فإن الأمان لا يثبت له لو دخل دار الإسلام ويثبت لماله . ولو أسر الحربي الذي لماله أمان ، لم يزل الأمان عن ماله . ثم لا يخلو إما أن يمن عليه الإمام أو يسترقه أو يفاديه أو يقتله ، فإن قتله ، انتقل إلى وارثه المسلم إن كان ، وإلا فإلى الحربي وصار فيئا ، فإن فأداه أو من عليه ، رد ماله إليه ، وإن استرقه ، زال ملكه عنه ، لأن المملوك لا يملك شيئا وصار فيئا ، وإن أعتق بعد ذلك ، لم يرد إليه ، وكذا لو مات لم يرد على ورثته ، سواء كانوا مسلمين أو كفار ، لأنه لم يترك شيئا . مسألة 66 : إذا دخل المسلم أرض العدو بأمان فسرق شيئا ، وجب
--> ( 1 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 476 - 477 ، والمهذب - للشيرازي - 2 : 265 ، وحلية العلماء 7 : 724 . ( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .